Menu
 

 

 
   
 
 
 
 
عشية الأسبوع
2008-06-07
 
رسالة بولس الرسول الأولى

عيد الخمسين المستمر

الكنيسة

يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن الكنيسة تعتز بأبنائها كما تعتز سيدة بثوبها الجميل.

v     ثوب الكنيسة هو هذا الجمع الذي يأتي إلى الكنيسة، كما يقول النبي بالوحي الإلهي "إنك تلبسين كلهم كحلي، وتتنطقين بهم كعروسٍ" (إش 49: 18). وبالضبط كما أن المرأة العاقلة والحرة داخليًا تظهر أكثر احتشامًا عندما ترتدي الملابس الطويلة حتى قدميها، هكذا فالكنيسة تبدو اليوم أكثر بهجة، لأنها محاطة بالعدد الغفير من أجسامنا، ورداؤها الطويل، ولا يمكن أن ترى اليوم جزءً فيهل عاريًا (خاليًا منا)[1].

القديس يوحنا الذهبي الفم

عيد يومي

v     أعطى الرب وصية أن يظهروا أمامه ثلاث مرات في السنة. أما نحن فقد أوصانا أن نعيد دائمًا، لأن لدينا عيدًا دائمًا... عيدنا الأول هو عيد الأبيفانيا (الظهور الإلهي). فما هو موضوع هذا العيد؟ يقول باروخ النبي: "وبعد ذلك تراءى على الأرض، ومشى بين الناس" (با 3: 38)، لأن ابن الله الوحيد هو معنا وإلى الأبد. لأنه يقول: "انظروا ها أنا معكم كل الأيام وإلى انقضاء الدهر" (مت 28: 20). ولهذا فمن الممكن أن نعيد الثيؤفانيا كل الأيام[2].

عيد الخمسين المستمر

v     نحتفل بهذا العيد (الخمسين) لأن الروح القدس قد أتى إلينا. لأنه كما أن ابن الله الوحيد هو مع المؤمنين، هكذا فإن الروح القدس هو أيضًا بالتمام معكم. ومن أين نعرف هذا؟ يقول السيد المسيح إن "من يحبني"، ويكمل قائلاً: "سيحفظ وصاياي، وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزيًا آخر ليمكث معكم كل الأيام وإلى انقضاء الدهر" ولهذا نستطيع أن نعيد لعيد الظهور الإلهي (يقصد هنا عيد الميلاد)، هكذا قال عن الروح القدس إنه معكم إلى انقضاء الدهر، ولهذا نستطيع أن نعيد دائمًا عيد الخمسين[3].

أقام من البشر ملائكة

يقارن القديس يوحنا الذهبي الفم بين المعجزات في العهد القديم ومعجزات يوم الخمسين. في القديم أمطر عليهم منًا من السماء، وأعطاهم خبز الملائكة، أما اليوم فوهبهم أن يصيروا ملائكة في الفضيلة:

v     اعلموا إذن ما هي الخيرات اليوم لتعرفوا الفرق بينهما. يقول المزمور: "وأمطر عليهم منًا للأكل وبرّ (خبز) السماء أعطاهم" (مز 78: 24). إذن فقد "أكل الإنسان خبز الملائكة" (مز 78: 15). إن هذا الأمر عظيم وجدير بمحبة الله للبشر... عظيمة هي هذه المعجزات، لكن أعظم منها هي معجزات اليوم. لأن اليوم لم يسقط مَنّ ولا نار ولا مطر من السماء، لكن بطلت بركات روحية غزيرة. سقط من السماء مطر، لا لكي يجعل الأرض تفيض بالأثمار الفضيلة لفلاح البشرية (المسيح). وهؤلاء الذين تقبلوا قطرة من هذا المطر السماوي، أنكروا ذواتهم على الفور، وفجأة امتلأت الأرض كلها بملائكة، ملائكة ليست سماوية، لكن مظهرين بأعمال أجسادهم البشرية فضائل القوات غير المتجسدة. لأن الملائكة لم تهبط من السماء، لكن الأمر الأكثر عجبًا هو أن البشر قد صعدوا إلى مرتبة فضائل الملائكة. وأعني أنهم لم يتجولوا كنفوسٍ مجردة عارية، بسبب إهمالهم الاهتمام بأجسادهم، لكنهم وهم في الجسد صاروا ملائكة في الفضيلة[4].

الرسل

v     كانت أفواههم خزائن ملكية، حُفظت في داخلها كنز مخفي شفى أمراضًا كثيرة، وكل كلمة خرجت كانت سببًا في ثراء روحي كبير[5].

الرسل

v     أرأيت كيف أن كلمة الرب هي مشتهاة أكثر من الذهب والأحجار الكريمة؟ أرأيت كيف أن أفواه الرسل كانت خزائن ملكية. بالفعل كان الرسل أطباء وزرَّاع وربانية سفن. كانوا أطباء، لأنهم شفوا مرضى، وزرَّاع لأنهم بذورا كلمة التقوى، وربانية لأنهم اسكتوا نوات الضلال[6].

عطية إلهية

v     لكي يظهر لنا أنه قد صالح الجنس البشري بالآب، فقد أرسل لنا مباشرة عطايا هذه المصالحة، لأنه عندما يتصالح الأعداء، فإنهم حالاً ما يتبادلون كلمات الأمنيات الطيبة والولائم والهدايا[7].

علامة المصالحة

v     بما أنه أرسل الروح القدس، فهذا يعني أن المصالحة قد تمت. ولهذا قال السيد المسيح: "إنه خير لكم أن أنطلق، لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي" (يو 16: 7). إن لم أنطلق – يقول – لأتمم المصالحة مع الآب، لن أرسل لكم المعزي[8].

غافر الخطايا

v     لنسمع: "لكن اغتسلتم، بل تقدستم، بل تبررتم باسم الرب يسوع وبروح إلهنا" (1 كو 6: 11). أرأيت إذن إن الروح القدس يمحو كل هذه الخطايا؟[9]

بدونه لن نشهد للمسيح

v     إن لم يكن هناك الروح القدس، فلم نكن لنستطيع الاعتراف بأن يسوع هو رب. "ليس أحد يقدر أن يقول يسوع رب إلا بالروح القدس" (1 كو 12: 3). ولو لم يكن الروح القدس موجودًا لما استطاع المؤمنون أن يتضرعوا قائلين: "أبانا الذي في السماوات" (مت 6: 9). ومثلما لم نكن نقدر أن نشهد أن المسيح رب (بدونه)، هكذا أيضًا لم نكن نقدر بدونه أن ندعو الله أبانا... "وبما أنكم أبناء أرسل الله روح ابنه إلى قلوبكم صارخًا يا أبا الآب" (غل 4: 6).

واهب الحكمة

v     إن لم يكن الروح القدس موجودًا لما كان في الكنيسة روح الحكمة والمعرفة. "لأنه لواحدٍ يُعطى بالروح كلام حكمة،  والآخر كلام علم بحسب الروح الواحد" (1 كو 12: 8).

ولو لم يكن الروح موجودًا في الكنيسة لما كان فيها رعاة ومعلمين..." ولجميع الرعية التي أقامكم الروح القدس فيها أساقفة، لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه" (أع 20: 28) [10].

العبادة

v     لا شيء مما يحدث في هذا الهيكل المقدس هو بشري. فلو لم يكن الروح القدس حاضرًا لما تأسست الكنيسة، وطالما أنه توجد الكنيسة، فهذا بفضل حضور الروح القدس[11].

التكلم بالألسنة

v     ماذا يعني أنهم كانوا يتكلمون بألسنة غريبة؟

الذي تعمّد حينذاك كان يتكلم مباشرة بلغات الهنود والمصريين والفرس والعرب، وكان الشخص الواحد يتكلم عدة لغات... "ولما وضع بولس يديه عليهم حل الروح القدس، فطفقوا يتكلمون بألسنة (أع 19: 6)...

لقد كانت تصرفات البشر حينذاك أكثر جنونًا، إذ لم يكن قد مضى وقت طويل على تركهم لعبادة الأوثان، وكانت أذهانهم أكثر بعدًا عن فهم الأمور الروحية، بل وغير حساسة لما يحدث أمامهم، فصاروا مندهشين لما يدور حولهم. ولم يكن لديهم أية معرفة عن المواهب الروحية أو حتى عن النعمة الروحية التي يستطيع المرء بالإيمان فقط أن يدركها. لهذا حدثت المعجزات... يقول بولس الرسول: "إذا الألسنة آية لا للمؤمنين بل لغير المؤمنين" (1 كو 14: 22) [12].

ألسنة كأنها من نار

v     بالنسبة لحزقيال، يقول الكتاب إن الله أعطى له دُرجًا مكتوب فيه مراثي ونحيب وعويل (حز 2: 10)... لأن حزقيال كان سيذهب ليرثي خطايا اليهود، وينتحب على خرابهم. أما الرسل فإنهم كانوا سيذهبون في شتات الأرض ليغفروا خطايا جميع الناس. ولهذا فإن حزقيال قد أخذ دُرجًا كتب فيه الخراب الذي كان مزمعًا أن يحدث لليهود، أما الرسل فقد أخذوا نارًا ليحرقوا خطايا البشر ويغفروها. لأنه كما أن النار تقع على الأشواك فتمحوها، هكذا تمحو نعمة الروح القدس خطايا البشر[13].

سخرية اليهود

v     لاحظ هنا كيف ينكر البشر المعروف، وكيف يقدره الملائكة. إذا أن الملائكة عندما نظروا باكورتنا (السيد المسيح) وهو صاعد إلى السماء، فرحوا، وقالوا: "ارفعوا أيها الرؤساء أبوابكم، وارتفعي أيتها الأبواب الدهرية ليدخل ملك المجد" (مز 24: 8) أما البشر، فعندما رأوا نعمة الروح القدس وهي تحل علينا قالوا إن هؤلاء الذين تقبلوا هذه النعمة سكارى[14].

الصعود وكرامة الإنسان

v     قبل ذلك – عندما كنا نتطلع إلى السماء، ونفكر في القوات السمائية غير المتجسدة، كنا نتأكد بالأكثر – بالمقارنة مع هذه القوات – من ضعفنا. أما الآن، فعندما نريد أن نرى ما صار لنا من كرامة، فإننا نتطلع عاليًا نحو السماء، إلى عرش الله نفسه، لأنه هناك تجلس باكورتنا[15].

الروح القدس مصدر كل الخيرات السماوية

v     اليوم يرسل لنا مواهب الروح القدس. وبهذه الطريقة يهبنا الخيرات السماوية التي لا تُحصى. أخبرني، هل يوجد أي خير من الخيرات التي تساهم في خلاصنا لم تُعط لنا بواسطة الروح القدس؟ إننا بنعمته نتخلص من عبودية الشيطان، وندخل إلى حرية المسيح، وننقاد إلى نعمة التبني الإلهي، ونولد ولادة ثانية، ونلقي عن كاهلنا ثقل خطايانا ونيرها الذي لا يُطاق. بنعمة الروح القدس صار كثيرون كهنة، وآخرون معلمون في الكنيسة. كل التعاليم الغنية ومواهب الشفاء تنبع من هذا المصدر. نعم كل النعم الأخرى التي تزين كنيسة الله، تأتي من الروح القدس. لا ينادي الرسول بولس، قائلاً: "ولكن هذه كلها يعملها الروح الواحد بعينه، قاسمًا لكل واحدٍ بمفرده كما يشاء" (1 كو 12: 11)[16].

v     بينما نحن بشر، صرنا بعطية الروح القدس ملائكة دون أن تتغير طبيعتنا. وهذا ما يستحق كل أعجابٍ، إن نعمة الروح القدس تعطينا أن نسلك سلوك الملائكة بينما طبيعتنا البشرية لا يعتر بها أي تغيير. كم هي عظمية قوة الروح القدس![17]

الاحتفال بعيد العنصرة

v     لقد اكتسبنا في هذا العيد خيرات كثيرة، لذلك أرجوكم أن نحتفل كما يليق بهذه الخيرات الصالحة التي حصلنا عليها، ليس بتزيين المدينة بالأكاليل، لكن بتجميل نفوسنا بالفضيلة. أقول، ليس بتزيين الأسواق بستائر ملونة، لكن بأن نجعل نفوسنا تتلون وتلمع بالفضيلة، حتى نستطيع هكذا قبول نعمة الروح القدس ونجني ثماره التي سوف يقدمها لنا[18].

المحبة والثمار الأخرى

v     ليس من الممكن أن يشعر المرء بالفرح إن لم يعتبر أولاً أن فرحه هو سعادة الآخرين. وإن لم يرَ أن الصالحات والخيرات الخاصة بقريبه كأنها خاصة به. فلكي نستمتع بكل الثمار، يجب أن تتملك المحبة على نفوسنا.

المحبة هي جذر ومنبع وأم الصالحات. لأنها كجذرٍ تُنبت آلاف الفروع من الفضائل، وكمنبع يتدفق منها ماء كثير ونقي، وكأمٍ تحتضن كل أولئك الذين يلجأون إليها... "المحبة هي تكميل الناموس" (رو 13: 10)[19].

 



[1] جمعية نور المسيح بكفركنا: العنصرة 2006، عظة 1: 1.

[2] العنصرة، عظة 1: 1.

[3] العنصرة، عظة 1: 1.

[4] العنصرة، عظة 1: 2.

[5] العنصرة، عظة 1: 2.

[6] العنصرة، عظة 1: 2.

[7] العنصرة، عظة 1: 2.

[8] العنصرة، عظة 1: 3.

[9] العنصرة، عظة 1: 3.

[10] العنصرة، عظة 1: 4.

[11] العنصرة، عظة 1: 4.

[12] العنصرة، عظة 1: 4.

[13] العنصرة، عظة 1: 5.

[14] العنصرة، عظة 1: 5.

[15] العنصرة، عظة 1: 5.

[16] العنصرة، عظة  2.

[17] العنصرة، عظة  2.

[18] العنصرة، عظة  2.

[19] العنصرة، عظة  2.