رسالة
صعود ربنا إلى
السماء
من وحي
القديس
يعقوب
السروجي[1]
رد الجوهرة المفقودة
يوم
فريد
في
عذوبة فائقة،
ومشاعر صادقة
ملتهبة سجل لنا
القديس يعقوب
السروجي
لحظات صعود
ربنا يسوع
كحدثٍ فريدٍ
هزَّ السماء
والأرض. في
هذا اليوم
العجيب اجتمع
السيد المسيح
بكنيسته على
جبل الزيتون
(أع 1: 12)، ورفع
يديه وباركها
(لو 24: 50)، لتتمتع
بعربون
السماء. وإذ
هي منحنية
أمامه ارتفع
السيد نحو
السماء. هنا
يقف القديس في
دهشة،
محاولاً أن
يسجل لنا تلك
اللحظات لكي
نشترك فيها.
يرى
الابن
المتجسد،
العريس
السماوي
يرتفع حاملاً
للآب الجوهرة
المفقودة،
حيث انفتح
الباب ليحمل
بنو آم صورة الله
(تك 1: 27). ويرى في
الكنيسة
المنحنية وقد
ارتفعت
أنظارها نحو
عريسها
الصاعد، تئن
لأنها لم تكن
تعرفه حين كان
يعمل لخلاصها
منذ ميلاده بالجسد
حتى قيامته من
الأموات.
كأنها تصرخ:
"الآن عرفتك،
أريد ألا
أفارقك، خذني
معك!"
يتحرك
السمائيون
بروح الحب
فيظهر ملاكان
يطمئنان
الكنيسة أن
عريسها حاضر
فيها وسيعود ليأخذها
معه على
السحاب (أع 1: 11).
إنهم ينتظرون
بفرح يوم
عرسها الأبدي.
أما
الطبيعة
الجامدة
كالسحابة فقد
ظهرت لا لتحمل
العريس، فهو
حامل الكل
بقدرته، إنما
تشترك في
تمجيد الصاعد
إلى السماء.
هنا
يصرخ مار
يعقوب
بالأصالة عن
نفسه ونيابة عن
كل مؤمنٍ أن
تستيقظ
أعماقه لتسبح
العريس الصاعد،
حتى متى جاء
تشترك النفس
مع الجسد في التسبيح
السماوي،
بكونه عضوًا
في الخورس الأبدي،
الذي يضم
الطغمات
السماوية مع
كل المؤمنين
في السماء!
دعوة
للتسبيح
الدائم
أمام
مشهد الصعود
الذي لا يفارق
عينيّ المؤمن
الحقيقي يليق
بنا أن ندعو
نفوسنا كي
تسرع وتحمل
قيثارة
الروح،
فتتحول حياة
المؤمن كلها،
تحت كل
الظروف، إلى
ممارسة العزف
الموسيقي الروحي
بلا انقطاع.
يعيش
المؤمنون هنا
كفتاة مخطوبة
تتغنى بعظمة
عريسها،
فتشترك النفس
مع الجسد وكل
الطاقات
لتمارس الفرح
السماوي على
انتظار يوم
عرسها الأبدي.
إن
أهمل الإنسان
هذا العمل
ومات لا يقدر
أن ينضم إلى
خورس
السمائيين.
أما إن تدرَّب
على التسبيح،
فلا يقدر
الموت أن
يبكمه، ولا
القبر أن يحبسه،
إنما تنطلق
النفس إلى
الفردوس تسبح
عريسها، حتى
متى قام الجسد
يشاركها هذا
العمل الملائكي
المفرح!
v
استيقظي
يا كنارتي على
تمجيد الوحيد
قبل أن يحلّ
الموت أوتارك
الناطقة...
استيقظي،
وتكلمي عن
عظمة الرب سيدك،
قبل أن
يُسكتكِ سبات
الموت وصمت
الهاوية...
ربي،
لا أسكت من
تسبيحك حتى
وإن متُّ، فإنه
لا يموت من هو
حي بك ولأجلك.
رد
الجوهرة المفقودة
في
إبداع فائق
يصور لنا مار
يعقوب شخص
السيد المسيح
وعمله
الخلاصي. فقد
طأطأ كلمة
الله السماوات
ونزل (مز 144: 5)،
وحلّ بيننا
كواحدٍ منا،
بل ورقد في
القبر كمن هو
نائم وسط
الأموات،
وغطس إلى
أعماق الجحيم
وكرز للأرواح
التي في السجن
(1 بط 3: 19) حيث
التقط
الجوهرة
المفقودة، صورة
الله التي
فقدها آدم
الأول وبنوه.
لقد استردها
آدم الثاني،
وكما يقول
الرسول: "كما
لبسنا صورة
الترابي
سنلبس أيضًا
صورة السماوي"
(1 كو 15: 49).
انطلق
آدم الثاني
"الرب من
السماء" (1 كو 15:
47)، ليقدم
الجوهرة
المفقودة
للآب. الآن لا
نعود نسمع مع
آدم الأول:
"لأنك تراب
وإلى تراب
تعود" (تك 3: 19).
إنما إذ نستتر
في آدم الثاني
نسمع كما يقول
العلامة
أوريجينوس:
"أنت سماء
وإلى سماءٍ
تعود".
يا
لمسرة الآب إذ
ردّ له السيد
المسيح
الخروف الضال.
انتزعه من
البنوة
لإبليس ليهبه
البنوة لله.
يا لمسرة
الروح القدس
الذي بصعود
السيد انفتحت
أبواب مراحم
الله
الفائقة، فيأخذ
مما للمسيح
ويخبرنا (يو 16: 14-15).
يسكب من الكنوز
الإلهية على
الكنيسة
العروس فتحمل
صورة عريسها
السماوي.
بالصعود
أدركنا نزول
السيد المسيح
حتى إلى الجحيم،
وانتزاع آدم وبنيه
من أنياب
الموت
والفساد، نزل
إلى الموت في
عرينه
وحطَّمه وسط
مملكته، وجاء
بالجوهرة
ليقدمها للآب.
v
بموته
نزل إلى هوة الأموات
التي ابتلعت
آدم، ومثل
السبّاح
الشجاع أصعد الجوهرة...
نزل
إلى أسافل
الأرض ليفتش
على صورة
الخالق العظيمة
التي فسدت في
الهاوية.
خاصم
الموتَ في بلد
الموت، وطلب
صورته، وأخذ الذي
له، وعاد
ليرجع من
الهلاك...
صعد من
الأرض شمس
البرّ العظيم،
لأنه نزل
ليتفقد كل
الأعماق،
وبعدئذ يرتفع.
أظهر
نفسه بأنه ذهب
وأتى بجبروتٍ،
وافتقد خاصته
ولم يسلك
الطريق
برِجليه.
مكث
المسيح
أربعين يومًا
بعد القيامة
وبعدئذ صعد
إلى السماء
لم
يصعد السيد
المسيح بعد
قيامته
مباشرة. أراد
أن يؤكد
لخطيبته
"الكنيسة"
أنه بالحقيقة
قام. وأن الذي
تألم وصُلب
ومات ودفن
بعينه الذي
قام، وليس
خيالاً.
يرى
القديس يقعوب
السروجي أن
الأربعين
يومًا تشير
إلى ما ورد في
الناموس عن
المرأة التي
تلد ذكرًا حيث
تبقى هذه
المدة ليتم
تطهيرها. أما
السيد فكمَّل
كرازته ليهيئ
الكنيسة
للحياة السماوية.
ويرى القديس
أغسطينوس أن
رقم 40 يشير إلى
حياتنا على
الأرض، فيليق
بنا أن ننعم
باللقاءات مع
القائم من
الأموات ما دمنا
في العالم،
حتى ننعم
بالانطلاق
معه إلى السماء.
v
مكث
في العالم
أربعين يومًا
بعد القيامة،
وبعدئذ ارتفع
عند أبيه.
لم يشأ العريس
أن يرتفع من
القبر إلى بلد
أبيه إلى أن
أكد قيامته في
أربعين يومًا.
يسوع
يجمع الرسل
على جبل
الزيتون الذي
هو رمز لمسحة
المعمودية
اختياره
جبل الزيتون
عند صعوده كان
يحمل معنى يمس
حياتنا. فإن
كان زيت
الزيتون
يُستخدم في
المسحة (زيت
الميرون).
فمسيحنا يود
أن تقيم
كنيسته في هذا
العالم تحمل
مسحة الروح (2
كو 1: 21؛ 1 يو 2: 20، 27).
بهذا تشارك
الكنيسة
عريسها سماته
فتترنم:
"أجلسنا معه
في
السماويات"
(أف 2: 6)، وتتمتع
بالكنوز السماوية.
يرى
القديس مار
يعقوب بقلبه
الناري دور
الكنيسة كلها
وقد مُسحت
بزيت البهجة
أن تطلب وتعمل
لحساب الأرض
كلها، كي
يختبر البشر
الحياة
السماوية، أو
الحياة
المُقامة.
v
جمع
بني سرّه على
جبل الزيتون،
وجبل الزيتون أيضًا
هو سرّ المسحة.
ليصير
دهن
للمعمودية من
الزيتون،
ومنه أيضًا يرتفع
المسيح إلى بلد
أبيه.
خزينة
الدهن في جبل
الزيتون
للمسحة، ومنه
أيضًا صعد
المسيح عند أبيه.
ولهذا
جمعهم على ذلك
الجبل
ليزوّدهم بالزيت
لرشم كل الأرض...
أتى
ومات في
موضعنا، وصعد
ليحيينا في
موضع أبيه،
ليُحيي بموته
العالمَ الذي
لم يكن حيًا...
ليكونوا
شهودًا لقيامته
وصعوده،
ويملأوا
الأرض بكرازته.
المسيح
يبارك البشر
ويعدهم أن
يمكث معهم
إذ
بسط يديه
ليبارك
الحاضرين،
دخلوا كما في
العالم
العتيد،
يذوقون عربون
الحياة
الأبدية. فقد
جاء ليحول
الأرض إلى
سماء، والبشر
إلى ملائكة
مطوّبين! جاء
ليعلن حلوله
وسط كنيسته كل
الأيام وإلى
انقضاء الدهر
(مت 28: 20).
v
بسط
يديه وبرفرفته
باركهم،
لتتبارك
الأرض
الملعونة
بوضع يده...
أعطاهم
السلام
ليُعطوه
للأرض كلها،
ويحلّ سلامه
محله بالنسبة
إليهم.
شجعهم
ووعدهم (قائلاً):
إنني معكم،
لئلا يحزنوا عندما
يرتفع من
عندهم.
إنه
معهم، وهوذا
اسم الآب عندهم،
ويرسل الروح حتى
لا يتركهم أيتامًا.
الصاعد
إلى سماوته صالح
الأرض
والسماء
يرى ما
يعقوب أنه في
لحظات الصعود
انفتحت أعين
السمائيين
والأرضيين،
فأدرك
الطرفان رسالة
المصالحة
التي قام بها
السيد المسيح.
v
إذ
كانوا يتفرسون
فيه، ارتفع
عنهم،
واستقبله الذين
في الأعالي،
وهم يسجدون له
بأكاليلهم...
سُرت الأرض
لأنه استأصل
أشواكها ثم
ارتفع، وابتهجت
السماء، لأن
رب الأعالي تحرك
ليأتي إليها.
افتخرت
الجهات
بالوسيط الذي
أمنها، وصالح
العلو والعمق
لأنهما كانا
غاضبين.
v
أتى
الملائكة
ليفرحوا هناك
مع التلاميذ،
لأنه خلط
الجهة بالجهة
بأمانٍ عظيمٍ.
لبس
الملائكة
(ثيابًا)
بيضاء من
فرحهم، لأن
الجنس البشري
تصالح معهم،
لأنهم كانوا
غاضبين.
بابن
الله اختلطت
السماء
والأرض
ببعضهما بعضًا،
وبه اطمأن
البشر
والملائكة.
المسيح
يصعد بذاته
بعكس إيليا
الذي أصعده
الرب
لم يكن
ممكنًا
لإيليا أن
يصعد إلى
السماء لو لم
يرسل له الله
مركبة نارية،
أما السيد المسيح
فارتفع إلى
سماواته دون
مركبةٍ.
v
لم
تنزل إليه
المركبة كما
نزلت لايليا،
لأن الرب أصعد
ايليا عندما
صعد...
كان
ابن الغرباء
محتاجًا
ليركب لأنه
إنسان، ولم
يطلب ابن الله
مركبة لأنه الله.
رأت
الكنيسة
العروس
المنحنية
العريس في
المجد وهو
يصعد
في لحظات
صعود العريس
السماوي
أدركت العروس
مجد الصليب
وقوة الخلاص،
وعوض العار
صارت كمن في
مجدٍ. صارت
كمن تئن لأنها
لا تزال بعد
على الأرض،
كما على
فراشها وسط
الليل،
فاشتهت أن تطير
مع عريسها. "في
الليل على
فراشي طلبتُ
من تحبُّه
نفسي، طلبتُه
فما وجدته...
قلت أرأيتم من
تحبه نفسي؟"
(نش 3: 1-3).
v
رأت
العروس العريس
في المجد وهو
يصعد، وارتفع
رأسها الذي
كان منحنيًا عندما
كان يُهان.
رأته
راكبًا البأس،
ويصعد عند أبيه،
فاتسع قلبها
فرحًا، لأنها
كانت تُعير
بسبب موته...
رأت
بنت النيّر
أنه سجن الموت
في عشه، وعاد
إلى موضعه،
فخرجت وراءه
لتذهب معه.
كانت
تقول له: اجذبني
وراءك إلى حيث
تذهب، لقد
صرتُ خاصتك، فأصعد
معك عند أبيك.
لقد
فتشتَ علي
بالمحبة،
وخطبتني
بالألم، وخلصتني
بالرمح،
والآن أنتَ
ممجد، فأركض
وراءك إلى
موضع أبيك.
تعزيات
ملائكية: هوذا
العريس يأتي
ثانية في
نهاية العالم
فأنتظريه!
إذ سمعت
الملائكة
أنَّات
العروس، قدمت
لها تعزيات
سماوية: هوذا
عريسك حاضر معك،
وسترينه
وجهًا لوجه في
مجيئه الخير.
"إن يسوع هذا
الذي ارتفع
عنكم إلى
السماء سيأتي
هكذا كما
رأيتموه
منطلقًا إلى
السماء" (أع 1: 11).
v
قام
فوج مصافّ
الرسل على جبل
الزيتون، وصارت
العروس
البتول تنظر
إلى العريس
الذي يرتفع.
آواه!
أنها تولول،
لأنه ارتفع
وتركها وصعد.
دنا الملائكة
ليشجعوها
(قائلين) إنه
سيأتي...
أخذك
في جسمه، وها
أنك معه في
موضعه
السامي،
وأعطاك روحَه،
وها أنه معكِ
هنا في موضعك.
صرتِ
منه، وصار
منكِ، وسوف لن
يترككِ، إنه
واحد معكِ،
سيأتي عندك
فلا تحزني.
خرجت
السحابة تستقبله
في موضعها
وتحييه
يرى
القديس
مار يعقوب
السروجي
أن السيد
المسيح انطلق
إلى سماواته،
وعبر في مواضع
السحب والبروق،
والتقت به الطغمات
السماوية
بشوقٍ عظيمٍ،
حيث استقبله الكل
وتركهم في
مواضعهم
ليدخل وحده
عند أبيه.
لم تتقدم
الخليقة
لتحمله
كمركبةٍ خاصة
به، لأنه لم
يكن محتاجًا
إلى خدماتها.
إنما بحبه هو
حامل الكل
بقدرته (عب 1: 3).
v
عندما
بدأ يصل إلى
موضع السحابة
العالي، خرجت
السحابة
واستقبلته
وهو يجتاز.
احتفلت
وخرجت للقاء
ربها، ليس
لتحمله بل
لتستقبله،
لأنه أتى
ليجتاز بجوارها...
كما
ترك الأرض
بصعوده عندما ارتفع،
هكذا ترك أيضًا
السحابة
عندما صعد.
وكانت
كل الطغمات
تستقبله في
مواضعها
وتخومها عندما
كان يرتفع إلى
موضعه العالي.
كانت
تستقبله لا لتحمله
حتى يرتفع،
لأنه هو الذي يحمل
المواضعَ
وطغماتها.
ترك السحابة
في موضع
الغيوم
المضطرب، وارتفع
فوقها في
الموضع
الصافي...
كانت
تستقبله
أفواج النار
بخوفٍ عظيمٍ،
وظلت في
مواضعها وهي
ترتجف.
خرج
لإكرامه جميع
الأركان
العالية،
وتركهم
وارتفع إلى
العلو الأعلى.
وصل
إلى المركبة،
لكنه لم يمكث
على المركبة،
لأنه ارتفع
إلى أعلى منها،
إلى الأعالي
الواسعة.
دخول
الابن وحده
إلى قدس
الأقداس حيث
لا تدخل
المخلوقات
لم يكن
ممكنًا لطغمة
سماوية مهما
على قدرها أن
تدخل إلى حضن
الآب. إنما
دخل وحيد
الجنس الذي لم
يفارق هذا
الحضن بتجسده.
دخل أيضًا
كرئيس الكهنة
الأعظم
السماوي يشفع
عن عروسه بدمه
الثمين. "لنا
رئيس كهنة
عظيم قد اجتاز
السماوات
يسوع المسيح
ابن الله" (عب 4:
14).
v
يوجد
كهنة ورئيس
الكهنة واحد
فقط، وواحد
يدخل إلى قدس
الأقداس لا
كثيرون.
دخل
الوحيد وحده
عند أبيه، ولا
توجد فرصة
ليدخل آخر عند
الآب.
حرك
الملك داود
عازف
القيثارة
الإلهي صوته
نحو أبواب
العلو
ليفتحها.
ارتفعي
أيتها
الأبواب
الأبدية،
أعني ليست مفتوحة
إلا له، وليس
لأحد (القدرة)
أن يدخل فيها.
مسكن
المسيح خفي عن
الملائكة
والعقول
والأفكار
كثيرًا
ما يعلن
الكتاب
المقدس أن
السماء كرسي
الله (مت 5: 34)،
وأن طغمتيّ
الكاروبيم
والسيرافيم
يحملان عرش
الله، لكن بعض
الآباء
يعلنون أن سماء
السماوات
للرب، بمعنى
أن من تنازله
يعلن عن نفسه
في السماء قدر
احتمال
الطغمات
السمائية
رؤيته، أما
سماء السماوات
وإدراك جوهر
الله فلن
يبلغهما
مخلوق ما.
الابن الوحيد
هو واحد مع
الآب في ذات
جوهره ومساوي
كائن مع الآب
وروحه القدوس
في سماء
السماوات،
ويدركون
بعضهم البعض،
وهم لاهوت
واحد، الله
الواحد.
كتب
القديس
يوحنا الذهبي
الفم مقالاً
بعنوان:
"طبيعة الله
غير المدركة[2]"،
يُظهر فيها
استحالة رؤية
الله في جوهره
كما هو. وأن من
قبيل الحب
الإلهي والتنازل
يجعل الله
نفسه منظورًا:
[ليس كما هو،
بل بالقدر
الذي به يقدر
الناظر أن
يرى، أي حسب
ضعف الناظرين
في الرؤية[3].]
كما يقول: [بينما
لا يقوى
السيرافيم
حتى على
مشاهدة الله
الذي لا يتجلى
لهم إلا
كتنازلٍ منه
حسب ضعفهم،
نرى أناسًا
يتجاسرون
متصورين في
عقلهم
الطبيعة
عينها التي
يعجز
السيرافيم عن إدراكها.
إنهم يزعمون
أنهم قادرون
على التطلع
إليها بوضوح وبغير
حدود، ارتعدي
أيتها السماوات
واندهشي
أيتها الأرض[4].]
v
المسكن
غير مصنوع،
ولا يوجد نده
في
المصنوعات،
الموضع بعيد
عن الملائكة
وعن الأفكار...
ودخل
وحده إلى قدس
الأقداس
الداخلي، ولم
يدخل معه
العقل ولا
الفكر.
v
اختفى
الابن عن
العقول وعن
الملائكة،
كما اختفى أيضًا
عن توما ويوحنا.
وعن
الأذهان، وعن
الأفكار، وعن
حركاتها ولا تقدر
أن تنظر إليه
بسبب ارتفاعه.
يليق
بالمخلوقات ألا
تحاول معرفة
موضع الابن
الخفي
يرى القديس
يوحنا الذهبي
الفم أن الله
بإرادته
الطيبة
يتنازل من أجل
خليقته السماوية
والأرضية كمخلوقات
ضعيفةٍ
لمعاينته قدر
ما تستطيع
أعينهم
الضعيفة هذا
الحنو بلغ
كماله في تجسد
الابن. الابن
هو صورة الله
الآب غير
المنظور، وهو
نفسه غير
منظور،
بتجسده صار
منظورًا، لا
للناس بل
وللملائكة
أ&