معلومة طقسية
عند الاستعداد للقداس يرتدي الكهنة الملابس البيضاء. اللون الأبيض له دلالات معينة، يدل على القيامة وهو دليل النقاء والبهاءالكاهن هو مثال العروس وخادم للعرس السماوي، يُجهز الناس لهذا العُرس لذلك فهو يلبس الملابس البيضاء. وهناك مبدأ أرثوذكسي مهم (لا خدمة بدون زيّ خاص)
أقوال آباء
الذي يقرأ في كتب القديسين لأجل معرفة طريق الفضيلة تنفتح أمامه الفضيلة...
البابا كيرلس السادس
آية اليوم
 
بِسَمْعِ الأُذُنِ قَدْ سَمِعْتُ عَنْكَ،

وَالآنَ رَأَتْكَ عَيْنِي

 (أي ٤٢: ٥) 

أسئلة فى العقيدة

بصوت القس مرقس داود

لماذا أعطى الله للإنسان وصية بعدم الأكل من شجرة معرفة الخير والشر؟

الرئيسية

 

قصة قصيرة

حملت معه صليبه!

اعتاد أحد الشبان أن يأتي إلى أبينا القمص بيشوي كامل يشكيله همومه؛ فقد عانى كثيرًا من البطالة، وأخيرًا استأجره صاحب مصنع كان يستغله بمرارة، إذ كان يعطيه كميات ضخمة من الورق يقوم بتوصيلها على دراجة.

في أحد الأيام جاءه الشاب فرحًا، يقول له: "يا أبي لقد حملت معه صليبه!"

سأله أبونا: كيف؟

لقد حملت الورق الثقيل على الدراجة؛ وفي نهاية شارع بورسعيد؛ إذ كان الطريق مرتفعًا (عند منطقة كليوباترة الحمامات(شعرت بثقل الحمل وعجزي عن السير بالدراجة. حاولت بكل الطرق، لكن بدون جدوى. فجأة وجدت نفسي ساقطًا تحت الدراجة والأوراق بثقلها تنهار عليّ!

لم يتحرك أحد في الطريق لمساندتي، فصرخت في مرارةٍ طالبًا العون الإلهي!

تلفتُ عن اليمين وأنا مُلقى تحت أكوام الورق؛ وإذا بي أجد سيدي المسيح ساقطًا تحت صليبه، والعرق يتصبب منه. أدركت أنني أشاركه آلامه؛ ففرحت جدًا، وحسبت ذلك كرامة لا أستحقها!

في فرح ناجيت سيدي شاكرًا إياه: "آه يا سيدي! هل لي أن أحمل معك صليبك؟! إنني سعيد بآلام المسيح فيّ! لقد حملت معه صليبه! لا بل حملني صليبه!

إلهي حينما تقسو كل الأذرع البشرية، أجد يديك مبسوطتين بالحب لي!

حينما يضيق الطريق بي، أجدك رفيقي في الطريق الضيق، بل أصير رفيقك في طريق صليبك، تحوِّل مرارة الضيق إلى عذوبة الراحة فيك! نعم إنه مجد وشرف لي لا أستحقه أن أرافقك! لأصلب معك فأشاركك وأختبر قوة قيامتك!

نعم! من يقدر أن يحمل الصليب؟ لكنني إذ أنحني لأحمله أجده يحملني، في عذوبة فائقة أدرك كلمات مخلصي:

"نيري هين (عذب) وحملي خفيف!" لأحمل صليبك، فيحملني إلى أحضان أبيك! أنحني أمام الصليب، فتلتصق نفسي بالتراب إلى حين، تتحول حياتي الترابية إلى حياة سماوية! صليبك عجيب، يرفعني إليك، يدخل بي إلى حضرة أبيك القدوس، يحولني كما إلى كائن سماوي!

رسالة روحية

الشعور بحلاوة الخطية

* من أسباب قسوه القلب هو الشعور بحلاوة الخطية.

إن ذاق الإنسان الخطية، ووجدها حلوة، ما أسهل أن ينسى محبة الله، وينسى وصاياه، ويتقسى قلبه. وتغطى حلاوة الخطية على كل شيء، وتبسط غشاوة علي العقل و القلب. 

* حواء لما رأت الشجرة شهية للأكل ، تقسى قلبها.

ونسيت وصية الله، ونسيت حكم الموت...  ولم يعد أمامها حياة النقاوة، ولا محبة الله. وشهوة الشجرة غطت علي كل شيء.

* كذلك شمشون نسى نذوره، وخدرته حلاوة الخطية.

حينما كان مع دليله لم يكن مع الله. أنسته الشهوة الخاطئة كل شيء. ونداء الروح الذي فيه لم يعد يعطي تأثيره. بل نسى أن دليلة لم تكن مخلصة له، وسلمته لأعدائه أكثر من مرة. ولكن القلب بالشهوة قد تقسى حتى عند سماع صوت العقل. أصبح صلبا، لا يؤثر فيه شيء . . .  وفقد شمشون كرامته ونذوره (قض ١٦).

* لهذا السبب أيضا رفض الشاب الغني وصية المسيح.

كان يبحث عن الحياة الأبدية ويسأل عنها. وكان يحفظ الوصايا منذ صباه. ولكن كانت هناك محبة المال في قلبه. وحلاوة هذا المال، قست قلب هذا الشاب. فسمع الوصية من المسيح، ومضى حزيناً، لأنه كان ذا أموال كثيرة (مت ١٩: ٢٢).

* وحلاوة الخطية قست قلب فرعون ... 

أمامه مئات الألوف يمكنهم أن يسخرهم في أعماله. كيف يمكن أن يترك كل هؤلاء يمضون، ويخسر هذا الجيش من المسخرين؟ حلاوة هذه الخطية، خطية السخرة، وخطيه السيادة، قست قلبه، فلم يستفيد من كل الضربات التي حلت عليه وعلى مصر كلها وكلما كان القلب يستجيب، كانت حلاوة الخطية تثنيه فيرجع.

* حلاوة الخطية تجعل صوت الضمير يفقد تأثيره، ويتقسى القلب.

فإما أن الإنسان ينسى وصية الله، وإما أن يؤجل تنفيذها لكي يستمر بقاؤه مع الخطية التي يحبها فتره أطول. وخلال هذا يصم أذنيه عن كل صوت داخلي يبكته، وعن كل صوت خارجي ينصحه. ويصبح قلبه صلباً غير قابل للتحول. يناديه العقل أن يبعد عن هذه الخطية التي يحبها، ويناديه الضمير، وتناديه كل المؤثرات الروحية, ولكن القلب الذي تقسي بالخطية يقول "نعم سأبعد، ولكن ليس الآن" ويؤجل التوبة. 

* التأجيل يقسي القلب، فلا يلين للهاتف الروحي.

قساوة القلب تجعل الإنسان يؤجل التوبة. وتأجيل التوبة يقسي القلب بالأكثر. فكلما يؤجل الإنسان توبته، ويستمر شاعراً أنه يتمتع بالخطية، تزداد حالته سوءاً. ممارسته للخطية تشعره بحلاوتها ونفعها. وحلاوة الخطية تدعوه إلى مزيد من الممارسة. وفي كل ذلك يكون القلب قاسيا لا يتأثر بالروحيات. 

* لا حل إلا أن يفقد الشعور بحلاوة الخطية.

فإما أن يصل الشخص إلى الاقتناع بأنه في حالة ضياع، وبأن الخطية تضره هنا وتفقده أبديته. وإما أن بعض نتائج الخطية تهزه هزاً. وإما أن الله يضربه ضربه فيستيقظ. وإما أن يمل من الخطية ويتعب، وحينئذ يفكر تفكيراً آخر.

* وهناك علاج آخر هام هو: الإكثار من أغذية الروح ، حتى تفقد الخطية حلاوته.

لابد أن تتغير نظرة الإنسان إلى الخطية. ولعل هذا ما يقصده الرسول بقوله "تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم" (رو ١٢: ٢)، وبتجديد الذهن لا يشعر بحلاوة الخطية.

قداسة البابا شنودة الثالث

من كتاب: حياة التوبة والنقاوة